مصطفى النوراني الاردبيلي

74

قواعد الأصول

غير شيء أم هم الخالقون ) . فاثبت سبحانه وتعالى احتياج العمل إلى فاعل وخالق اما الفاعل في - المقام لهذه الأفعال فهي النفس فإنها تعمل قدرتها وتسعى نحو الشيء فلها ان تشأ ولها ان لا تشأ فلا تعمل القدرة فيه واعمال القدرة لا يتوقف على إرادة وشوق لتكون الإرادة علة لذلك لأنك عرفت ان النفس هي الفاعل بالاختيار فالشخص بنفسه فاعل للاختيار ، نعم اختيار النفس لهذا الفعل الخارجي يفتقر إلى مرجحات غالبا تقتضى ذلك والغالب في مرجح الفعل نفس الشوق وقد يكون غيره . وبما ذكرنا يجاب عن شبهة الفخر الرازي حيث استدل - بناء على الهيئة القديمة بان الاجرام السماوية والكرة الأرضية لما كانت محاطة بافلاك متعددة كالقمر وعطارد والزهرة وغيرها وكان وراء الجميع فلك الأفلاك المسمى بالفلك الأطلس الذي ليس ورائه خلاء ولا ملاء وكان الترجيح بلا مرجح محالا فلنا ان نقول : لما ذا كان الجدى في جهة الشمال دون الجنوب ولما ذا كانت الشمس تطلع من المشرق وتغيب من المغرب فليكن الامر بالعكس ؟ وذكر صدر المتألهين قده هذا الاستدلال في شرح أصول الكافي ولم يأت بالجواب الا بالشتم واللعن وانه رئيس المشككين اتى بشيء لا يمكن الجواب عنه . والصحيح في الجواب ان يقال كما عليه الأستاذ المحقق الخوئي « 1 » قده ان الترجيح بلا مرجح غير قبيح هنا فان الاحتياج حيث تعلق بخلق أصل الكرة الأرضية فخصوصياتها المعلومة لا تحتاج إلى مرجح بعد ان كان الاحتياج متمحضا ، في أصل الطبيعة فاختيار الفرد بهذه الكيفية وان لم يشتمل على الخصوصية لا يلزم منه المحذور . وكيف كان فالذي يسهل الخطب ان الإرادة كما مر من صفات الافعال لا من صفات الذات لتكون أزلية كما ورد في كثير من الروايات « 2 » بلسان : ( ان اللّه كان عالما وقادرا ولم يكن مريدا فأراد ولا يمكن ان يقال لم يكن قادرا فقدر ) .

--> ( 1 ) مصابيح الأصول ص 193 ( 2 ) جمعها المحقق الآشتياني في حاشيته على الرسائل الشيخ الأنصاري ره